تأثير جائحة كوفيد-19 على مهارات التواصل والعلاقات الاجتماعية لدى الأطفال
فهم الآثار الممتدة لكوفيد-19 على تطور النطق والمهارات الاجتماعية والعلاقات الصحية لدى الأطفال
وُلد عدد كبير من الأطفال بين عامي 2019 و2021 في ظروف غير مسبوقة فرضتها جائحة كوفيد-19، حيث طغت فترات الإغلاق والتباعد الاجتماعي على السنوات الأولى من حياتهم. ومع وصول هؤلاء الأطفال اليوم إلى المرحلة الابتدائية، أصبح من المهم فهم كيف أثرت تلك المرحلة المبكرة على تطور مهارات التواصل، التفاعل الاجتماعي، وبناء العلاقات الصحية.
في هذه المدونة، نسلّط الضوء على ما توصلت إليه الدراسات العلمية حول أثر الجائحة على نمو الأطفال، ودور الأسرة والمدرسة في دعمهم وبناء بيئة تعليمية واجتماعية متوازنة.
كيف أثرت جائحة كوفيد-19 على تطور مهارات التواصل لدى الأطفال؟
يتعلم الأطفال اللغة ومهارات التواصل من خلال التفاعل المباشر مع الوالدين، المربين، والأقران. وخلال فترة الجائحة، انخفضت فرص هذا التفاعل نتيجة البقاء في المنازل، تقليل الاختلاط، واستخدام الكمامات، مما حدّ من رؤية تعابير الوجه بشكل كامل.
تشير دراسات علمية متعددة إلى أن بعض الأطفال الذين وُلدوا خلال الجائحة أظهروا فروقات في مهارات التواصل المبكر مقارنة بأقرانهم، مثل:
- تأخر استخدام الكلمات الأولى
- قلة الإشارات والتفاعل غير اللفظي
- محدودية فرص اللعب الجماعي
ومع ذلك، تؤكد الأبحاث أن هذه التأثيرات ليست دائمة، وأن التدخل التربوي والدعم المناسب يساعدان الأطفال على تعويض الفجوات بشكل ملحوظ.
أثر الجائحة على اللغة والتفاعل الاجتماعي في الطفولة المبكرة
أظهرت مراجعات بحثية واسعة أن بيئة تعلم اللغة لدى الأطفال تأثرت خلال الجائحة، حيث قلّ الاحتكاك بالأطفال الآخرين وتراجعت فرص التعلّم الجماعي المبكر. هذا الانخفاض في التفاعل الاجتماعي قد يؤثر على:
- نمو المفردات اللغوية
- مهارات التعبير والفهم
- الاستعداد المدرسي في السنوات الأولى
وتزداد هذه التحديات لدى الأطفال الذين طالت فترة تعرضهم لظروف الإغلاق، خاصة في المجتمعات التي استمرت فيها القيود لفترات طويلة.
التواصل الاجتماعي وأثره على العلاقات داخل المدرسة
لا تقتصر آثار الجائحة على اللغة فقط، بل تمتد لتشمل المهارات الاجتماعية، مثل فهم مشاعر الآخرين، المشاركة، التعاون، وبناء الصداقات. وتُعد هذه المهارات أساسًا مهمًا لنجاح الطفل داخل البيئة المدرسية.
الطفل القادر على التعبير عن نفسه، الاستماع للآخرين، والتفاعل بإيجابية مع زملائه يكون أكثر قدرة على:
- الاندماج في الصف
- تكوين علاقات صحية
- التعامل مع الخلافات بطريقة إيجابية
- الشعور بالأمان والثقة داخل المجتمع المدرسي
دور المدرسة في دعم مهارات التواصل والعلاقات الاجتماعية
تلعب المدرسة دورًا محوريًا في دعم الأطفال وتعويض أي نقص في التجارب الاجتماعية المبكرة. في مدرسة رؤية، يتم التركيز على تنمية الطفل بشكل متكامل من خلال:
- بيئة تعليمية محفزة على التواصل
دمج مهارات التواصل في الأنشطة اليومية، مثل النقاشات الصفية، العمل الجماعي، سرد القصص، واللعب التفاعلي.
- تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية
تعليم مهارات الاستماع، احترام الدور، التعبير عن المشاعر، وحل المشكلات بطريقة إيجابية.
- مجتمع مدرسي داعم وشامل
توفير بيئة آمنة تعزز شعور الطفل بالانتماء والثقة، وتشجعه على التفاعل والتواصل دون خوف.
كيف يمكن للأسرة دعم الطفل في المنزل؟
يكتمل دور المدرسة بدور الأسرة، حيث يمكن للوالدين دعم نمو مهارات التواصل من خلال:
- الحديث اليومي مع الطفل وتشجيعه على التعبير
- القراءة المشتركة لتنمية اللغة والخيال
- إتاحة فرص اللعب مع الأطفال الآخرين
- تقديم نموذج إيجابي في الحوار واحترام الآخرين
نحو مستقبل متوازن لأطفال ما بعد الجائحة
من المهم النظر إلى تأثير جائحة كوفيد-19 كجزء من تجربة حياتية مرّ بها الأطفال، وليس كعائق دائم. فالأطفال يتمتعون بقدرة عالية على التكيّف، ومع الدعم الصحيح من الأسرة والمدرسة، يمكنهم تطوير مهارات تواصل قوية وعلاقات اجتماعية صحية.
في مدرسة رؤية، نؤمن بأن بناء الطفل لا يقتصر على الجانب الأكاديمي، بل يشمل تنمية مهاراته اللغوية والاجتماعية ليكون فردًا واثقًا، متوازنًا، وقادرًا على التواصل الفعّال داخل المدرسة وخارجها.
مراجع ودراسات علمية ذات صلة لمن يرغب في التوسع والاطلاع على الأبحاث العلمية التي تناولت هذا الموضوع، يمكن الرجوع إلى الدراسات التالية:
- اكتساب مهارات التواصل الاجتماعي لدى الرُّضَّع المولودين خلال جائحة كوفيد-19: دراسة أترابية قائمة على المواليد - PubMed
- مراجعة بحثية سنوية: كيف أثّرت جائحة كوفيد-19 على البيئة اللغوية للأطفال الصغار وتطور اللغة لديهم؟ مراجعة استكشافية - PubMed
- العلاقة بين مدة التعرّض لجائحة كوفيد-19 وتطور اللغة الاستقبالية والتعبيرية لدى أطفال مرحلة ما قبل المدرسة
- جائحة كوفيد-19 ونتائج الإدراك الاجتماعي في مرحلة الطفولة المبكرة | Scientific Reports











